علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

137

شرح جمل الزجاجي

ويجوز أن تقول : حادي عشر ، فتحذف " عشر " من الأول وتحذف " أحدا " من الثاني ، وتعربهما لأنّ الذي أوجب بناءهما قد زال . وحكى الكسائي إعراب الأول وبناء الثاني . وحكي من كلامهم : " أليسوا ثالث عشر " ، بإعراب " ثالث " وبناء " عشر " . ووجهه أنّه جعل الثلاثة المحذوفة من قوله : " ثلاثة عشر " ، مرادة فبنى " عشرا " من أجل ذلك ، وحذف " عشرا " من الأول وهو لا يريده ، فأعرب " ثالثا " لذلك . وهذا من الشذوذ والقلّة بحيث لا يقاس عليه . وزعم بعضهم أنّه يجوز بناء كلّ واحد من الاسمين لحلوله محل المحذوف من صاحبه . وهذا باطل ، لأنّه يحتمل أن يكون ما ورد من قولهم : " ثالث عشر " مفردا ، فمن أين نعلم أنّه قد حذف منه " أحد عشر " ، وأما إذا أعرب ففيه دليل على أنّه لو كان غير محذوف لم يجز فيه الإعراب لما ذكرناه من تضمّنه معنى الحرف . وأما إذا كان مضافا لغير العدد الذي اشتقّ منه ، فلا يجوز فيه إلّا الإضافة ، نحو قولك : " هذا ثاني عشر أحد عشر " . وإن شئت حذفت " عشرا " من الأول لدلالة الثاني عليه ، فقلت : " ثاني أحد عشر " ، ولا يجوز أن تحذف " أحدا " من الثاني لئلا يلتبس بالعدد الموافق . وإنّما لم يجز هنا العمل لأنّه ليس له فعل يحمل عليه ، ألا ترى أنّ فعله الذي كان يكون محمولا عليه يلزم أن يكون مركّبا مثله ، وذلك غير موجود في الأفعال . وأمّا المعطوف على " العشرين " وما بعدها من أسماء العقود فعلى حكمه من واحد إلى عشرين . وأما العقود من نحو " العشرين " و " الثلاثين " ، فمنهم من يقول : " متمّم عشرين ومكمّل ثلاثين " ، وهذا باطل ، لأنّه يلزمه أن يكمّل نفسه ويتمّم نفسه ، كما تقدم في الرد على ثعلب في إجازته : هذا ثالث ثلاثة . والصحيح أن يقول : هو كمال العشرين وتمام الثلاثين ، أو يأتي بأسماء العقود كما هي فيقول : العشرون والثلاثون إلى تمام العقود .